رَبُّهُ وَخَالِقُهُ وَمُبْدِعُهُ ، وَأَنَّهُ مَرْبُوبٌ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ بِلَا مُحْدِثٍ أَوْ يَكُونَ هُوَ الْمُحْدِثُ لِنَفْسِهِ ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُوجِدٍ أَوْجَدَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهَذَا الْإِقْرَارُ وَالْمُشَاهَدَةُ فِطْرَةٌ فُطِرُوا عَلَيْهَا لَيْسَتْ بِمُكْتَسَبَةٍ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ مُطَابَقَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ (30: 30 ، 31) وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا هَذَا الْقَوْلَ فَقَطْ كَالزَّمَخْشَرِيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ، كَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالْوَاحِدِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْجُرْجَانِيُّ: فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتِهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي ظَهْرِهِ وَقَالَ إِنَّ هَذَا مَانَعٌ مِنْ جَوَازِ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ لِامْتِنَاعِ رَدِّهِمْ فِي الظَّهْرِ ، إِنْ كَانَ أَخْذُ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَتَمَامِ