الْعَقْلِ قِيلَ لَهُ: إِنَّ مَعْنَى"ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي ظَهْرِهِ"ثُمَّ يَرُدُّهُمْ فِي ظَهْرِهِ ، كَمَا قُلْنَا إِنَّ مَعْنَى أَخَذَ رَبُّكَ: يَأْخُذُ رَبُّكَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: ثُمَّ يَرُدُّهُمْ فِي ظَهْرِهِ بِوَفَاتِهِمْ: لِأَنَّهُمْ إِذَا مَاتُوا رُدُّوا إِلَى الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْهَا وَرُدَّ فِيهَا ، فَإِذَا رُدُّوا فِيهَا فَقَدْ رُدُّوا فِي آدَمَ ، وَفِي ظَهْرِهِ إِذْ كَانَ آدَمُ خُلِقَ مِنْهَا ، وَفِيهَا رَدُّ بَعْضِ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ ، وَفِيمَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنْ يُرَدَّ تَأْوِيلُهُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ آدَمَ فِي الْقِصَّةِ ، إِنَّمَا هُوَ هَاهُنَا مُضَافٌ إِلَيْهِ لِتَعْرِيفِ ذُرِّيَّتِهِ أَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّ مَا جَاءَ
فِي الْقُرْآنِ وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى الِاتِّفَاقِ إِلَّا بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَأَنَا أَقُولُ"وَنَحْنُ إِلَى مَا رُوِيَ فِي الْآيَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَمِيلُ ، وَلَهُ أَقْبَلُ وَبِهِ آنَسُ ، وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ لِمَا هُوَ أَوْلَى وَأَهْدَى"