[من روائع الأبحاث]
(فصل)
قال الحَلِيمي:
ثم إن أسماء الله تعالى التي ورد بها الكتاب والسنة وأجمع العلماء على تسميته بها مقتسمة بين العقائد الخمس التي سبق ذكرها وتعديدها.
فيلتحق بكل واحد منهما بعضها وقد يكون منها ما يلتحق بمعنيين ويدخل في ما بين، أو أكثر ثم تنتظمها جميعاً شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا شرح ذلك وتفصيله:
أولاً: ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الباري جل ثناؤه والاعتراف بوجوده منها القديم:
وذلك مما يؤثر عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ولم يأت به الكتاب نصاً، وإن كان قد جاء فيما تقتضيه.
ومعناه: الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء، والموجود الذي لم يزل في أصل القديم في الناس السابق، لأن القديم هو القادم.
قال الله - عز وجل - فيما أخبر به عن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .
فقيل لله - عز وجل - قديم بمعنى أنه سابق للموجودات.
ولم يجز إذا كان كذلك أن يكون لوجوده ابتداء.
لأنه لو كان لوجوده ابتداء لاقتضى ذلك أن يكون غير له أو جده، ويوجب أن يكون ذلك الغير موجوداً قبله.
فكان لا يصح حينئذ أن يكون هو سابقاً للموجودات.
فبان أنا إذا وصفناه بأنه سابق للموجودات فقد أوجبنا أن لا يكون لوجوده ابتداء، وكان القديم في وصفه جل ثناؤه عبارة عن هذا المعنى وبالله التوفيق.
ومنها الأول ومنها الآخر: وقد ورد القرآن بهذين الاسمين.
والأول: هو الذي لا قبل له، والآخر: هو الذي لا بعد له، قبل وبعد نهايتان، فتقبل نهاية الوجود من قبل ابتدائه، وبعد غايته من قبل انتهائه، فإذا لم يكن له ابتداء ولا انتهاء لم يكن للوجود قبل ولا بعد، فكان هو الأول والآخر.
ومنها الباقي: قال الله عز وجل: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} .
وهذا أيضاً من لواحق قولنا: قديم، لأنه إذا كان موجوداً لا عن أول ولا لسبب، لم يجز عليه الانقطاع بسبب وجوده، فلما لم يكن لوجود القديم سبب، يتوهم أن ذلك السبب أن ارتفع عدم، علمنا أنه لا انقطاع له.
ومنها الحق: قال الله عز وجل: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} .
والحق ما لا يسع إفكاره ويلزم إثباته والاعتراف به، ووجود الباري تعالى أولى ما يجب الاعتراف به، ولا يسع جحده.
إذ لا مثبت يتظاهر عليه من الدلائل البينة الظاهرة ما تظاهرت على وجود الباري جل جلاله.
ومنها المبين: وهو الذي لا يخفى ولا يتكتم.