فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178235 من 466147

وقال أبو حيان:

{وممن خلقنا أمة يهدون بالحقّ وبه يعدلون}

لما ذكر من ذرأ للنار ذكر مقابلهم وفي لفظة {وممن} دلالة على التبعيض وأن المعظم من المخلوقين ليسوا هداة إلى الحق ولا عادلين به، قيل: هم العلماء والدعاء إلى الدين، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب قاله ابن الكلبي وروي عن قتادة وابن جريج، وقيل: هم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان، وقال ابن عباس: هم أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) وعليه أكثر المفسرين وروي في ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إذا قرأها قال:"هذه لكم، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها" {ومن قوم موسى} الآية وعنه (صلى الله عليه وسلم) :"إن من أمتي قوماً على الحقّ حتى ينزل عيسى ابن مريم"والظاهر أن هذه الجملة أخبر فيها أن ممن خلق أمة موصوفون بكذا فلا يدل على تعيين لا في أشخاص ولا في أزمان وصلحت لكل هاد بالحقّ من هذه الأمة وغيرهم وفي زمان الرسول وغيره، كما أنّ مقابلها في قوله {ولقد ذرأنا لجهنم} لا يدلّ على تعيين أشخاص ولا زمان وإنما هذا تقسيم للمخلوق للنار والمخلوق للجنة ولذلك قيل: إنّ في الكلام محذوفاً تقديره {وممن خلقنا} يدلّ عليه إثبات مقابله في قوله {ولقد ذرأنا لجهنم} .

وقال الجبائي: هذه الآية تدل على أن لا يخلو زمان ألبتة ممن يقوم بالحق ويعمل به ويهذي إليه وأنهم لا يجتمعون في شيء من الأزمنة على الباطل انتهى، والآية لا تدل على ما زعم الجبائي وما قاله مخالف لما روي من أنه لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ولا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ولا تقوم الساعة حتى يسري على كتاب الله فلا يبقي منه حرف أو كما قال: {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت