فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176827 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ)

أي: يحكمون به

(وَبِهِ يَعْدِلُونَ) لحق هنا هو ما أنزله الله - جل ذكره

-في الكتاب عن قوم موسى أنهم ليسوا المذمومين(وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ

بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)أي: عن الحكم بالحق، لأن الخطاب على

معنى الاشتمال على الذم والمدح، وهو الأوجه على أن يكون معنى قوله:

(يَعْدِلُونَ) يجورون يقول: يعدلون به عن الحق فيضلون كما قال جل قوله:

(بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) وقال: (الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)

أي: يجعلون عدلاً؛ أي: ندّا ومثلاً، عدلت عن كذا إلى كذا؛ أي: ملت إليه، وعدلت

به؛ أي: جعلت له عدلاً، فجعل هؤلاء عدل الحق الباطل، عدلوه به وهو عادل

بالحق ومنعدل عنه أيضًا، يقول الله جل قوله (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ)

أي: يحكمون به ويهدون إليه (وَبِهِ يَعْدِلُونَ) كما قال:(مِنْهُمْ

أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)أي: بالكتاب، يهدون به

ويعدلون عن الحق، يجورون عنه بالتأويل الباطل، وهو الأظهر.

(فصل)

ليس بمصيب من روى أو اعتقد أن موسى - عليه السَّلام - قال عندما أخبره ربه - عز وجل -

بقوله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ(156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ... )

إلى آخر الوصف الذي استاقه في نعت هذه الأمة، فزعم هذا القائل أن موسى - عليه السلام - قال

عند ذلك:"يا رب؛ جعلت وفادتي إلى غيري"قال: فقال الله - جلَّ جلالُه: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى

أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) . قال: فسكت موسى ورضي.

أو كما قال ومثل هذا لا يصح عن الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ الذين أخلصهم الله

بخالصة ذكرى الدار، فلم يبقى في قلوبهم غلاً ولا حسدًا ولا اختيارًا لشيء سوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت