{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}
أخبر تعالى أنه خلق للنار أهلاً بعدلِهِ، ثم وصفهم فقال: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} أي بمنزلة من لا يفقه؛ لأنهم لا ينتفعون بها، ولا يعقلون ثواباً ولا يخافون عقاباً.
و {أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} الهدى.
و {آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ} المواعظ.
وليس الغرض نفي الإدراكات عن حواسهم جملة كما بيناه في"البقرة".
{أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ} لأنهم لا يهتدون إلى ثوابٍ، فهم كالأنعام؛ أي هِمتهم الأكل والشرب، وهم أضل لأن الأنعام تُبصر منافعها ومضارها وتتبْع مالكها، وهم بخلاف ذلك.
وقال عطاء: الأنعام تعرف الله، والكافر لا يعرفه.
وقيل: الأنعام مطيعة لله تعالى، والكافر غير مطيع.
{أولئك هُمُ الغافلون} أي تركوا التدبر وأعرضوا عن الجنة والنار. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}