فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179168 من 466147

وقال ابن عاشور:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}

جملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً، عاد بها الكلام إلى تقرير دليل التوحيد وإبطال الشرك من الذي سلف ذكره في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظُهورهم ذرياتهم} [الأعراف: 172] الآية، وليست من القول المأمور به في قوله: {قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً} [الأعراف: 188] لأن ذلك المقول قصد منه إبطال الملازمة بين وصف الرسالة وعلْم الرسول بالغيب، وقد تم ذلك، فالمناسب أن يكون الغرض الآخر كلاماً موجهاً من الله تعالى إلى المشركين لإقامة الحجة عليهم بفساد عقولهم في إشراكهم وإشراك آبائهم.

ومناسبة الانتقالَ جريان ذكر اسم الله في قوله: {إلاّ ما شاء الله} [الأعراف: 188] وضمير الخطاب في {خلقكم} للمشركين من العرب، لأنهم المقصود من هذه الحجج والتذكير، وإن كان حكم هذا الكلام يشمل جميع البشر، وقد صدر ذلك بالتذكير بنعمة خلق النوع المبتدأ بخلق أصله وهو ءادم وزوجه حواء تمهيداً للمقصود.

وتعليق الفعل باسم الجمع، في مثله، في الاستعمال يقع على وجهين: أحدهما: أن يكون المراد الكل المجموعي، أي جملة ما يصدق عليه الضمير، أي خلق مجموع البشر من نفس واحدة فتكون النفس هي نفسَ آدم الذي تولد منه جميع البشر.

وثانيهما: أن يكون المراد الكل الجميعي أي خَلق كل أحد منكم من نفس واحدة، فتكون النفس هي الأب، أي أبو كل واحد من المخاطبين على نحو قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] وقوله: {فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 39] .

ولفظ {نفس واحدة} وحْدَه يحتمل المعنيين، لأن في كلا الخلقين امتناناً، وفي كليهما اعتباراً واتعاضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت