{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ}
قال ابن زيد: نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كيف يا رب والغضب"؟ فنزل قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} ) [الأعراف: 200] ، نزغ الشيطان وساوسه ونخسه في القلب بما يسول
للإنسان من المعاصي، روي أبو عبيد عن أبي زيد: (نزغت بين القوم إذا أفسدت) . وقال الليث: (النزغ أن تنزغ بين قوم فتحمل بعضهم على بعض بفساد ذات بينهم) .
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: يعرض لك من الشيطان عارض) . وقال مقاتل: (وإما يفتنك الشيطان فتنة) .
وقال الزجاج: (المعنى: إن نالك من الشيطان أدنى وسوسة) .
وقال عبد الله بن مسلم: (وإما يستخفنك الشيطان. قال: ويقال: نزغ بيننا فلان أي: أفسد) .
وقال بعض أهل المعاني: (معنى النزغ: الإزعاج، وأكثر ما يكون عند الغضب، وأصله الإزعاج بالحركة إلى الشر، وهذه نزغة من الشيطان للخصلة الحاملة عليه) ، وموضع {يَنْزَغَنَّكَ} جزم بـ"إِنْ"التي للجزاء إلا أنه لا يتبين فيه الإعراب لأنه مبني مع نوع التأكيد بالفتح إذ كانت مشددة ولا بد من تحريك ما قبلها في الجزم لالتقاء الساكنين.
وقوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} أي: اطلب النجاة من تلك البلية بالله، ومضى معنى الاستعاذة والعوذ، {إِنَّهُ سَمِيعٌ} لدعائك {عَلِيم} بما عرض لك.
201 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا} ، قال ابن عباس: (يريد: المؤمنين) . وقال الكلبي: ( {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الكفر والشرك والفواحش) ، {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ} ، وقرئ {طَيْف} ، اختلفوا في الطيف، فقيل: إنه مصدر.