قال أبو زيد: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يُطيف إطافة إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطيف طيفًا إذا ألم في المنام) ، ونحو هذا قال الزجاج، وأنشدوا:
أنَّى ألمَّ بك الخيال يطيف
قال ابن الأنباري: (وجائز أن يكون الطيف أصله طيِّف إلا أنهم أستثقلوا التشديد فحذفوا إحدى اليائين وأبقوا ياء ساكنة) .
فعلى القول الأول هو مصدر، وعلى ما قاله أبو بكر من باب هَيّن وهَيْن، ومَيّت ومَيْت، ويشهد بصحة قول أبي بكر قراءة سعيد بن جبير {إِذَا مَسَّهُمْ طَيَّفٌ} بالتشديد، هذا هو الأصل في الطيف ثم يسمّى الجنون والغضب والوسوسة طيفًا لأنه لمة من الشيطان يشبه بلمّة الخيال.
قال الأزهري:(الطَّيف في كلام العرب الجنون، رواه أبو عبيد عن الأحمر.
وقال الهذلي:
وإذا بها وأبيك طيف جنون
وقيل للغضب: طيف لأن عقل من استفزه يعزب حتى يصير في صورة المجنون الذي زال عقله).
وأما الطائف فيجوز أن يكون بمعنى: الطيف، مثل العافية والعاقبة، ونحو ذلك مما جاء المصدر فيه على فاعل وفاعلةٍ، قال الأعشى:
وتصبح من غبِّ السرى وكأنما ... ألم بها من طائف الجن أولق
قال الفراء في هذه الآية: (الطائف والطيف سواء، وهو ما كان كالخيال، والشيء يُلم بك) .
وقال الليث: (طائف الشيطان، وطيف الشيطان ما يغشى الإنسان من وساوسه) .
ومنهم من قال: (الطيف كالخطرة، والطائف كالخاطرة. وهذا أكثر لأن المصدر على فَعْل أكثر منه على فاعل، وقال أبو عمرو:(الطائف ما يطوف حول الشيء ، وهو هاهنا ما طاف به من وسوسة الشيطان، والطيف اللمة والوسوسة) ، فأما التفسير، فقال ابن عباس في رواية عطاء: (إذا مسهم عارض من وسوسة الشيطان) .
وروي عنه: (نزغ من الشيطان) .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير: (هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ) .
وروى ليث عن مجاهد قال: (هو الرجل يهمّ بالذنب فيذكر الله فيدعه) .