(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الأنفال
9 -قوله تعالى: (مُرْدِفِينَ) ، متتابعين بعضهم في إثرْ بعض. يقال: رَدِفَه وأَرْدَفَه إذا جاء بعده (فاعلون) . ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: بألف أَرْدَفَ اللَّهُ المسلمين بهم. وبنصب الدال (مفعولون) . قال مجاهد: [الإرداف] : إمداد المسلمين بهم.
11 -قوله تعالى: (إِذْ يُغْشِيْكُمْ النُّعَاسَ) ، بضم الياء وكسر الشين. الله يغشيكم. وبالتشديد أيضًا يرجع إلى الله، تبارك وتعالى. وقرأ أبو عمرو بنصب الياء ونصب الشين. فالنعاس هو فاعل. ويقال للرجل: ناعس ونعسان.
18 -قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ) ، أي: مضعِف. قال ابن عباس: يريد أني قد أوهنتُ كيدَ عدُوَّكُم حتى قُتِلَت جبابرهم وأُسِرَ أَشرافهم. يقال: أوهنت الشيء إيهانًا ووهَّنتُه توهينًا.
19 -قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) ، بالعون والنصرة. فمن كسر (إنَّ) فهو منقطع مما قبله. ومن فتح كان وجهه: ولأن الله مع المؤمنين، أي: لذلك (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا)
37 -قوله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ) ، أي: التمييز بين الكافر والمؤمن. وقد مضى وجهه في (آلِ عِمْرانَ) .
42 -قوله تعالى: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا) ، قال ابن السكيت: عِدْوَةُ الوادي وعُدْوَتُه: جانبه والجمع: عِدًى وعُدًى.
42 -قوله تعالى: (الدُّنْيَا) و (الْقُصْوَى) ، والدنيا: تأنيث الأدنى، والقصوى: تأنيث الأقصى. سؤال: لو يُسأل لِمَ لَمْ يقل: دُنْوَى كما قال
قُصْوَى، وكلاهما من ميزان واحدٍ؛ قال: لأن في القُصوى لغتين: قَصِيَ يَقْصَى، وقَصَا يَقْصُو، وفي الدنيا لغة واحدة، فبان الفرق بينهما، وأيضًا بناه على لفظ المذكر؛ لأن مذكره كان في الأصل (أدنو) فقلبت الواو ياءً فصار (أَدْنَي) فلما قُلِبت الواو ياءً في (أَفعل) هكذا، قُلِبت الواو ياءً في (فُعْلَى) ، قال (دُنْيَا) بناه على لفظ المذكر. والعُلْيَا من (علوتُ) لأنهم يستثقلون الواو مع ضمّ الأول، وليس في هذا اختلاف، إلا ان أهل الحجاز قالوا: (الْقُصْوَى) فأظهروا الواو، وهو نادر، وغيرهم يقولون: (القُصْيَا) .