ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:
سورة الأنفال
{وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى الجمع بين ذكر الله والرسول؟
أجيب: بأنَّ معناه أن حكم الغنيمة مختص بالله ورسوله بأمر الله يقسمها على ما تقتضيه حكمته، ويمتثل الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الله تعالى فيها وليس الأمر في قسمها مفوّضاً إلى رأي أحد.
«فَإِنْ قِيلَ» : إنه تعالى قال هنا: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} وفي آية أخرى {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} (الرعد: 28)
فكيف الجمع بينهما؟
أجيب: بأنه لا منافاة بينهما؛ لأنّ الوجل هو خوف العقاب، والاطمئنان إنما يكون من اليقين وشرح الصدر بمعرفة التوحيد، وهذا مقام الخوف والرجاء، وقد اجتمعا في آية واحدة وهي قوله تعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الزمر: 23)
عند رجاء ثواب الله.
قال أهل التحقيق: الخوف على قسمين: خوف العقاب وهو خوف العصاة، وخوف الجلال والعظمة، وهو خوف الخواص؛ لأنه تعالى غني بذاته عن كل الموجودات وما سواه من المخلوقات محتاجون إليه، والمحتاج إذا حضر عند الملك الغني هابه وخافه، وليست تلك الهيبة من العقاب بل مجرد علمه بكونه غنياً عنه وكونه محتاجاً إليه يوجب تلك المهابة وذلك الخوف، وأما العصاة فيخافون عقابه، والمؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه وخافه على قدر مرتبته.
{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً}
أي: تصديقاً ويقيناً؛ لأن زيادة الإيمان بزيادة التصديق وذلك على وجهين: