وقال الفراء:
ومن سورة الأنفال
وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ (1) نزلت فِي أنفال أهل بدر. وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لمّا رأى قلّة الناس وكراهيتهم للقتال قال: من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا.
فلما فرغ من أهل بدر قام سعد بن معاذ «1» فقال: يا رسول اللّه إن نفّلت هؤلاء ما سمّيت لهم بقي كثير من المسلمين بغير شيء ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى:
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ: يصنع فيها ما يشاء، فسكتوا وفى أنفسهم من ذلك كراهية.
وهوقوله: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ (5) على كره منهم، فامض لأمر اللّه فِي الغنائم كما مضيت على مخرجك وهم كارهون.
ويقال فيها: يسألونك عن الأنفال كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجتنا للغنيمة ولم تعلمنا قتالا فنستعدّ «2» له. فذلك قوله: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ (6) وقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أمر المسلمين أن يتآسوا «3» فِي الغنائم بعد ما أمضيت لهم، أمرا ليس بواجب «4» .
(1) هو سيد الأوس. شهد بدرا وأحدا، واستشهد زمن الخندق فقال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم:
«اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» .
(2) كذا فِي ا. وفى ج: «فيستعدّ» .
(3) أي يؤاسى بعضهم بعضا أي ينيله مما ناله ولا يضنّ عليه.
(4) كذا فِي ا، ج. وفى ش: «بجواب» .