ثم روى عن ثابت البناني قال: كنت عند أنس رضي الله تعالى عنه وعنده ابنة له، فقال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله! ألك فيَّ حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلَّ حياءَها، واسَوْأَتاهُ! فقال: هي خير منك؛ رغبت في النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعرضت عليه نفسها.
ثم قال: باب عرض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الخير.
وروى فيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - من خُنَيْسِ بن حُذافة السَّهْمِيِّ - وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتوفي بالمدينة - فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر:
فلقيت أبا بكر الصديق - رضي الله عنهما - فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليَّ شيئاً، وكنت أَوَجَد عليه مني على عثمان، فلبث ليالي، ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنكحتها إياه، فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة، فلم أرجع إليك شيئاً؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع عليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقبلتها.
وروى الحاكم، والبيهقي عن عثمان، وابن عساكر عنه، وعن عليٍّ رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر حين عرض حفصة على عثمان:"أَلا أَدُلُّكَ عَلْى خَتْنٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ عُثْمانَ، وَأَدُلُّ عُثْمانَ عَلَىْ خَتْنٍ خَيْرٍ لَهُ مِنْكَ؟"قال: بلى، قال:"زَوِّجْنِيْ ابْنَتَكَ، وَأُزَوِّجُ عُثْمَانَ ابْنَتِيْ".
وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن أبي وداعة] رحمه الله تعالى قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أياماً، فلما جئته قال: أين كنت؟ قلت: تُوُفِّيَتْ أهلي، فاشتغلت بها، فقال: ألا