فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177618 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

إِخْوَانِي: مَتَى أَصْبَحَ الْهَوَى أَمِيرًا أَمْسَى الْعَقْلُ أَسِيرًا, التَّقْوَى دِرْعٌ وَالدِّرْعُ مَجْمُوعٌ حِلَقٌ, فَغَضُّ الْبَصَرِ حَلْقَةٌ, وَحَبْسُ اللِّسَانِ حَلْقَةٌ, وَعَلَى هَذَا سَائِرُ مَا يُتَوَقَّى, فَإِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ خَلَلا فِي دِرْعِكَ فَإِنَّ الرَّامِيَ يَقْصِدُ الْخَلَلَ, مَتَى فَسَّحْتَ لِنَفْسِكَ فِي تفريط وإن قل انخرق حرز احترازك!

كان بعض المتعبدين يمشي في وَسَطَ الْوَحْلِ وَيَتَّقِيهِ وَيُشَمِّرُ عَنْ سَاقَيْهِ, إِلَى أَنْ زَلِقَتْ رِجْلُهُ, فَجَعَلَ يَمْشِي فِي وَسَطِ الْوَحْلِ وَيَبْكِي, فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: هَذَا مِثْلُ الْعَبْدِ لا يَزَالُ يَتَوَقَّى الذُّنُوبَ حَتَّى يَقَعَ فِي ذَنْبٍ وَذَنْبَيْنِ فَعِنْدَهَا يَخُوضُ الذُّنُوبَ خَوْضًا.

قِيلَ لِعُبَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي كِلابٍ: مَا تَشْتَهِينَ؟ فَقَالَتِ: الْمَوْتَ. فَقِيلَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لأَنِّي وَاللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أُصْبِحُ أَخْشَى أَنْ أَجْنِيَ عَلَى نَفْسِي جِنَايَةً يَكُونُ فِيهَا عَطَبِي أَيَّامَ الآخِرَةِ.

يَا مَسْتُورًا عَلَى الذَّنْبِ انْظُرْ فِي سِتْرِ مَنْ أَنْتَ, لَوْ عَرَفْتَنِي أَعْرَضْتَ عَنْ غَيْرِي, لَوْ أَحْبَبْتَنِي أَبْغَضْتَ مَا سِوَايَ, لَوْ لاحَظْتَ لُطْفِي لَتَوَكَّلْتَ ضَرُورَةً عَلَيَّ, خَاصَمْتُ عَنْكَ قَبْلَ وُجُودِكَ {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تعلمون} وَاسْتَكْثَرْتُ قَلِيلَ عَمَلِكَ: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} واعتذرت لك في زللك: {فدلاهما بغرور} وغطيت قبيح فعلك {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله} وَلَقَّنْتُكَ عُذْرَكَ عِنْدَ زَلَلِكَ: {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم} وأربحتك معاملتك: {فله عشر أمثالها} , مَنْ خَاصَمَ عَنْكَ وَأَنْتَ مَفْقُودٌ لا يُسَلِّمُكَ وأنت مَوْجُودٌ, فَاعْرِفْ عَلَيْكَ حَقِّي وَلا تَكُنْ مِنْ شِرَارِ خَلْقِي، فَكَمْ أَرَى زَلَّةً فَأَحْلُمُ وَأُبْقِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت