وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(181)
أي: يهدون الخلق بالحق الذي عندهم، وهو القرآن والكتب التي عندهم.
وأمكن أن يكون الحق هو رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، به يهدون الناس، وبه يعملون.
وجائِز أن يكون قوله: (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) أي: يدعون الخلق إلى سبيل اللَّه؛ على ما ذكر في آية أخرى؛ حيث قال: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) .
ويحتمل الحق - هاهنا - هو اللَّه؛ كقوله: (أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَبِهِ يَعْدِلُونَ) أي: بالحق الذي يهدون يعملون؛ كقوله: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ... ) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) .
قد ذكرنا هذا في غير موضع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) .
قال قائلون: هو صلة قوله: (سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ... ) الآية.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: فيه الوعد لرسول اللَّه بالنصر له، والظفر على أعدائه.
والاستدراج: هو الأخذ في حال الغفلة من حيث أمن الرجل بغتة؛ كقوله: (فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) .