فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178833 من 466147

وقال قائلون: الاستدراج: المكر، لكن معنى ما يضاف الاستدراج والمكر إلى الخلق غير المعنى الذي يضاف إلى اللَّه، والجهة التي تضاف إلى اللَّه غير الجهة التي تضاف إلى الخلق والجهة التي تضاف إلى الخلق مذمومة، والجهة التي تضاف إلى الله محمودة، وكذلك ما أضيف إلى اللَّه من المكر، والخداع والاستهزاء ونحوه، هو ما ذكرنا على اختلاف الجهات، والمعنى في الجهة التي تضاف إلى اللَّه غير الجهة التي تضاف إلى الخلق؛ لأن اللَّه - تعالى - يأخذهم بما يستوجبون ويستحقون بحق الجزاء والمكافأة، فلا يلحقه في ذلك ذم، وأما الخلق فيما بينهم يمكرون ويكيدون، لا على الاستحقاق والجزاء.

وعن الحسن في قوله: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) قال: كلما جددوا لله معصية، جدد اللَّه لهم نعمة؛ ليستهزءوا ويأشروا ويبطروا، ثم يهلكهم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: يظهر لهم النعم وينسيهم الشكر.

وجائز أن يكون ما ذكر من الاستدراج والمكر والكيد عبارة عن العذاب، أي: إن أخذي إياهم وعذابي شديد؛ حيث قال: (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) ، أي: عقوبتي شديدة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ(183)

أي: كيدوه أنتم وأمهلهم وأكيد لهم؛ كقوله: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15) وَأَكِيدُ كَيْدًا...) الآية. فيخرج قوله: (وَأَكِيدُ كَيْدًا) ، مخرج جزاء كيدهم؛ وكذلك قوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا) ، أي: جزيناهم جزاء مكرهم؛ وكذلك قوله: (سَنمَنتَذ جهُم) ، أي: نجزيهم جزاء استدراج وما هو عندهم كيد، وكذلك نفعل بهم ما هو عندهم مكر وخداع، وإن لم يكن من اللَّه مكر وخداع؛ كقوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) ، أي: إعادة الشيء عندع أهون من الابئ اء، وإنى شت الإعادة والابتداء أسواء على اللَّه؛، فعلى ذلك قوله: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) ، (كَيْدِي مَتِينٌ) ونحوه، أي: نفعل بكم ما هو استدراج وكيد عندكم، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت