(من روائع الأدب العربي)
قال الراغب الأصفهاني:
الكلب موصوف بالسرقة والتشمم ويسمى فلحس. وفلحس إسم طفيلي وهو يرجع في قيئه ويشغر ببوله في جوف أنفه. ومن مدائحه حفظه على أهله وحراسته وفي أرحامها أعجوبة لأنها تلقح من جميع أجناس الكلاب بخلاف الغنم وتؤدي شبه كل واحد. وأناثها تحيض كل سبعة أيام وعلامة ذلك ورم أطبائها. ولا تقبل السفاد في ذلك الوقت ويعتريها عند الولادة هزال وأكثرها مما تضع اثنا عشر جروا وربما وضعت واحدا وجراؤها لا تتهارش بل يؤثر بعضها بعضا بالطعام. وإناثها أطول عمرا.
والسلوقية كلما أسنّ كأن أقوى على المعاظلة بخلاف سائر الحيوانات.
وكل كلب إذا أسن كأن صوته أجهر. ومن أمثالهم أصبر على الهوان من كلب وألأم من كلب على جيفة.
والكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل
ومنها:
حتّى تنام ظالع الكلاب
وأنظر من كلب، وأسمع وأشم منه. وعلى أهلها جنت براقش، وهو اسم كلبة نعم
مكلب في بؤس أهله. اجع كلبك يتبعك. سمّن كلبك يأكلك. أجوع من كلب حومل مطل كنعاس الكلب.
أسماؤه
سحام ومقلى القنيص وسلهب وجدلا والرهان والمتناول.
وقال أبو محجن في رجل يسمى وثابا ويسمّي كلبه عمرا:
ولو هيا له الله ... من التوفيق أسبابا
لسمى نفسه عمرا ... وسمى الكلب وثّابا
جواز قتله
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها وإذا وجدتم الكلب البهيم الأسود فاقتلوه فإنه شيطان.
وقال أمير المؤمنين اقتلوا الجان ذا الطفيتين والأسود البهيم. وفي الخبر أنّ دية كلب الصيد أربعون درهما، ودية كلب الدار زنبيل تراب، حق على القاتل أن يؤديه وعلى صاحب الكلب أن يقبله.
تحريم أكله
أكله محرّم وبنو أسد يعيرون بأكله، ولذلك قال:
إذا أسدي جاع يوما ببلدة ... وكان سمينا كلبه فهو آكله
وقال مخاطبا بعضهم:
لو خافك الله عليه حرمه
ما يجوز ارتباطه من الكلاب
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا حرث ولا ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط. وقال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا.
محاربة الكلب والوحشيّات
قال امرؤ القيس في صفة ثور وكلب:
فأنشب أطفاره في النّساء ... فقلت هتكت إلا تتنصّر
فكرّ إليه بميراته ... كما خل ظهر اللسان المجر
قال أبو ذؤيب:
والدهر لا يبقي على حدثانه ... سيب أقرّته الكلاب مروع
شعف الكلاب الضاريات فؤاده ... فإذا يرى الصبح المصدق يفزع