159 -قوله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ}
قال ابن عباس: (يريد: يدعون إلى الحق) .
قال الزجاج: (أي: يدعون الناس إلى الهداية بالحق) . {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} قال ابن عباس: (يريد: يعملون) . وقال الزجاج: (وبالحق يحكمون) ، والعَدْل: الحكم بالحق، يقال: هو يقضى بالحق، ويعدل، وهو حكم عادل، ومنه قوله: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} [النساء: 129] . وقوله: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: 152] .
واختلفوا في هذه الأمة العادلة من قوم موسى، فأكثر المفسرين قالوا: (إنهم قوم وراء الصين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتركوا تحريم السبت، يجمعون، ولا يتظالمون، ولا يتحاسدون، لا يصل إلينا منهم أحد، ولا منّا إليهم، ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يستقبلون قبلتنا) ، وهذا معنى قول عطاء والكلبي والربيع والضحاك وابن جريج والسدي.
وقال أهل النظر: (هم قوم كانوا مستمسكين بالحق في وقت ضلالتهم بقتل أنبيائهم) ، وقيل: (إنهم من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كابن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب) .
160 -قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} ، قد مضى الكلام في معنى (الأسباط) في سورة البقرة.
قال الفراء: (إنما قال: {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} والسبط ذكر؛ لأن ما بعده {أُمَمًا} فذهب التأنيث إلى الأمم، ولو كان(اثني عشر) لتذكير السبط كان جائزًا).
واحتج النحويون على هذا بقول الشاعر:
وإنَّ قريشاً كلها عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر
ذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة، لذلك أنث، والبطن مذكر.