{واكتب لَنَا} أي حقق [ووفقنا للأعمال الصالحة] يقال: [كتب] الله عليك السلامة {فِي هذه الدنيا حَسَنَةً} يعني الأعمال الصالحة {وَفِي الآخرة} يعني المغفرة والجنّة {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} قرأ أبو رجزة السعدي: وكان مصححاً من القراء شاعراً. هدنا بكسر الهاء يقال: هاد يهيد ويهود إذا رجع وتحرك [فأدلّه الميل] قال الشاعر:
قد علمت سلمى [رجلاً] ... أني من الناس لها هايد
{قَالَ} الله تعالى: {عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ} من خلقي وقال الحسن وابن السميفع: مَنْ أشاء [ ... ... ] من الإشاءة {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ} عمّت {كُلَّ شَيْءٍ} قال الحسن وقتادة: إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتّقين خاصة.
وقال عطيّة العوفي: وسعت كل شيء ولكن لا يجيب إلاّ الذين يتقون، وذلك أنّ الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن يعيش فيها، فإذا صار إلى الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمسير في كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه، قال أبو روق: ورحمتي وسعت كل شيء يعني الرحمة التي قسمها بين الخلائق يعطفه بها بعضهم على بعض، وقال ابن زيد: (ورحمتي وسعت كل شيء) هو التوبة، وقال آخرون: لفظه عام ومعناه خاص لهذه الأُمّة.
وقال ابن عباس وقتادة وابن [جرير] وأبو بكر الهذلي: لما نزلت هذه الآية {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} قال إبليس: أنا من ذلك الشيء ونزعها الله من إبليس فقال {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} فقالت اليهود والنصارى نحن نتّقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات ربنا فنزعها الله منهم وجعلها لهذه الأُمة. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}