فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174015 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي}

جُعل رجوع موسى إلى قومه غضبان كالأمر الذي وقع الإخبار عنه من قبلُ على الأسلوب المبين في قوله: {ولما جاء موسى لميقاتنا} [الأعراف: 143] وقوله: {ولما سُقط في أيديهم} [الأعراف: 149] .

فرجوع موسى معلوم من تَحقق انقضاء المدة الموعود بها، وكونُه رجع في حالة غضب مشعر بأن الله أوحى إليه فأعلمه بما صنع قومُه في مغيبه، وقد صرح بذلك في سورة طه (85) {قال فإنّا قد فتنّا قومك من بَعدِك وأضلهم السامري} ف {غضبان أسِفاً حَالان من موسى، فهما قيداننِ لرجع} فعلم أن الغضب والأسف مقارنان للرجوع.

والغْضب تقدم في قوله: {قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب} في هذه السورة (71) .

والأَسِف بدون مد، صيغة مبالغة للآسف بالمد الذي هو اسم فاعل للذي حل به الأسف وهو الحزن الشديد، أي رجع غضْبان من عصْيان قومه حزيناً على فساد أحوالهم، وبئسما ضد نِعمّا، وقد مضى القول عليه في قوله تعالى: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم} في سورة البقرة (93) ، والمعنى بئست خلافة خلفتمونيها خِلاَفتُكم.

وتقدم الكلام على فعل خَلف في قوله: {اخلُفْني في قومي} [الأعراف: 142] قريباً.

وهذا خطاب لهارون ووجوه القوم، لأنهم خلفاء موسى في قومهم فيكون {خلفتموني} مستعملاً في حقيقته، ويجوز أن يكون الخطاب لجميع القوم، فأما هارون فلأنه لم يُحسن الخلافة بسياسة الأمة كما كان يسوسها موسى، وأما القوم فلأنهم عبدوا العجل بعد غيبة موسى، ومن لوازم الخلافة فعل ما كان يفعله المخلُوف عنه، فهم لما تركوا ما كان يفعله موسى من عبادة الله وصاروا إلى عبادة العجل فقد انحرفوا عن سيرته فلم يخلفوه في سيرته، وإطلاق الخلافة على هذا المعنى مجاز فيكون فعل {خلفتموني} مستعملاً في حقيقته ومجازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت