قوله: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون}
يعني ومكنّا القوم الذين كانوا يقهرون ويغلبون على أنفسهم وهو أن فرعون وقومه كانوا قد تسلطوا على بني إسرائيل فقتلوا أبناءهم واستخدموهم فصيروهم مستضعفين تحت أيديهم {مشارق الأرض ومغاربها} يعني أرض الشام ومصر وأراد بمشارقها ومغاربها جميع جهاتها ونواحيها.
وقيل: أراد بمشارق الأرض ومغاربها الأرض المقدسة وهو بيت المقدس وما يليه من الشرق والغرب.
وقيل: أراد جميع جهات الأرض وهو اختيار الزجاج قال: لأن داود وسليمان صلوات الله وسلامه عليهما كانا من بني إسرائيل وقد ملكا الأرض.
وقوله: {التي باركنا فيها} يدل على أنها الأرض المقدسة يعني باركنا فيها بالثمار والأشجار والزروع والخصب والسعة {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل} يعني وتمت كلمة الله وهي وعدهم بالنصر على عدوهم والتمكين في الأرض من بعدهم وقيل كلمة الله هي قوله {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} الآية والحسنى صفة للكلمة وهي تأنيث الأحسن وتمامها إنجاز ما وعدهم به من تمكينهم في الأرض وإهلاك عدوهم {بما صبروا} يعني إنما حصل لهم ذلك التمام وهو ما أنعم الله تعالى بهم عليهم من إنجاز وعده لهم بسبب صبرهم على دينه وأذى فرعون لهم {ودمرنا} يعني وأهلكنا والدمار الهلاك باستئصال {ما كان يصنع فرعون وقومه} في أرض مصر من العمارات والبينان {وما كانوا يعرشون} يعني يسقفون من ذلك البنيان وقال مجاهد: ما كانوا يبنون من البيوت والقصور.
وقال الحسن: وما كانوا يعرشون من الثمار والأعناب. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}