(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما ذكر المصرين على المعصية، عطف عليه التائبين ترغباً في مثل حالهم فقال: {والذين عملوا السيئات} عبر بالعمل إشارة إلى بالعفو وإن أقدموا عليها على علم، وجمع إعلاماً بأنه لا يتعاظمه ذنب وإن عظم وكثر وإن طال زمانه، ولذلك عطف بأداة البعد فقال: {ثم تابوا} وحقق الأمر ونفى المجاز بقوله: {من بعدها} ثم ذكر الأساس الذي لا يقبل عمل لم يبن عليه على وجه يفهم أنه لا فرق بين أن يكون في السيئات ردة أو لا فقال: {وآمنوا} ثم أجاب المبتدأ بقوله: {إن ربك} أي المحسن إليك بقبول توبة التائبين لما سيرك من ذلك لأنك بهم رؤوف رحيم {من بعدها} أي التوبة {لغفور} أي محاء لذنوب التائبين عيناً وأثراً وإن عظمت وكثرت {رحيم} أي فاعل بهم فعل الرحيم من البر والإكرام واللطف والإنعام. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 116}
فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {والذين عَمِلُواْ السيئات ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ} فهذا يفيد أن من عمل السيئات فلا بد وأن يتوب عنها أولاً، وذلك بأن يتركها أولاً ويرجع عنها، ثم يؤمن بعد ذلك.
وثانياً: يؤمن بالله تعالى، ويصدق بأنه لا إله غيره {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} وهذه الآية تدل على أن السيئات بأسرها مشتركة في أن التوبة منها توجب الغفران، لأن قوله: {والذين عَمِلُواْ السيئات} يتناول الكل.
والتقدير: أن من أتى بجميع السيئات ثم تاب فإن الله يغفرها له، وهذا من أعظم ما يفيد البشارة والفرح للمذنبين، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 15 صـ 13}