{وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ}
ثُمَّ قَصَّ تَعَالَى عَلَيْنَا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُوسَى بَعْدَ غَضَبِهِ فَقَالَ:
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةً لِلَّذِينِ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ السُّكُوتُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: تَرْكُ الْكَلَامِ فَهُوَ هُنَا مَجَازُ تَشْبِيهٍ أَوْ تَمْثِيلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْوِيرِ الْغَضَبِ بِشَخْصٍ ذِي قُوَّةٍ وَرِيَاسَةٍ يَأْمُرُ وَيَنْهَى فَيُطَاعُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذَا مَثَلٌ كَأَنَّ الْغَضَبَ كَانَ يُغْرِيهُ عَلَى مَا فَعَلَ وَيَقُولُ لَهُ: قُلْ لِقَوْمِكَ كَذَا، وَأَلْقِ الْأَلْوَاحَ، وَجُرَّ بِرَأْسِ أَخِيكَ إِلَيْكَ - فَتَرَكَ النُّطْقَ بِذَلِكَ وَقَطَعَ الْإِغْرَاءَ، (قَالَ) : وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ كُلُّ ذِي طَبْعٍ سَلِيمٍ وَذَوْقٍ صَحِيحٍ إِلَّا لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ شُعَبِ الْبَلَاغَةِ، وَإِلَّا فَمَا لِقِرَاءَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ
"وَلَمَّا سَكَنَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ" (وَهِيَ مِنَ الشَّوَاذِّ) لَا تَجِدُ النَّفْسُ عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْهِزَّةَ، وَطَرَفًا مِنْ تِلْكَ الرَّوْعَةِ ا هـ.