{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}
هَذِهِ الْآيَاتُ نَزَلَتْ فِي بَيَانِ بَدْءِ وَحْيِّ الشَّرِيعَةِ لِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَقَدْ بَدَأَ الْوَحْيُ الْمُطْلَقُ إِلَيْهِ فِي جَانِبِ الطَّوْرِ الْأَيْمَنِ مِنْ سَيْنَاءَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ مَدْيَنَ إِلَى مِصْرَ، وَإِنَّمَا الْمَذْكُورُ هُنَا بَدْءُ وَحْيِّ كِتَابِ التَّوْرَاةِ بَعْدَ أَنْ أَنْجَى اللهُ قَوْمَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ وَجَعَلَهُمْ أُمَّةً حُرَّةً مُسْتَقِلَّةً قَادِرَةً عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يُشَرِّعُهُ اللهُ لَهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ وَأَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ، وَالْأُمَّةُ الْمُسْتَعْبَدَةُ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ جَمِيعَ أَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنْ شَرِيعَتِنَا الْمُطَهَّرَةِ، وَأَكْثَرَ أَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ لَمْ تُشْرَعْ إِلَّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ؟ وَأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَمَّا شُرِعَتْ فِي مَكَّةَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآلُهُ وَسَلَّمَ يُصَلِّي هُوَ، وَمَنْ آمَنَ بِهِ فِي الْبُيُوتِ سِرًّا اتِّقَاءَ أَذَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِسَلَا جَزُورٍ - أَيْ: كَرِشِ بَعِيرٍ بِفَرَثِهِ - فَوَضَعُوهُ عَلَيْهِ وَهُوَ