(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآيتين لما قبلهما)
قال البقاعي:
ولما كان كأنه قيل: فعلى أيّ شيء استقر رأيهم؟ فقيل: على تاخير الأمر إلى حشر السحرة للمعارضة، أخبر تعالى، دلالة على أن أصل قول الملأ منه، أنهم أقبلوا عليه مخاطبين له ملفتين من أبلغهم عنه تعظيماً له مسندين الأمر إليه بقوله: {قالوا} أي الملأ لفرعون بعدما استقر في أذهانهم ما نصبوه إليه من الإرادة {أرجه} أي موسى عليه السلام {وأخاه} أي أخرهما تنفيساً لنا من هذا الخناق إلى وقت ما حتى ننظر في أمرهما {وأرسل في المدائن} أي من ملك مصر {حاشرين} يحشرون لك السحرة ويجمعونهم من كل فج عميق، والحشر: الجمع بكره {يأتوك بكل} ولما كانت دلالة السياق على رغب فرعون أقل مما في الشعراء لما اقتضاه الحال في كل منهما، قرأ الجمهور: {ساحر عليم} أي بالغ العلم في السحر، وفي قراءة حمزه والكسائي {سحار} زيادة مبالغة أيضاً لما رأوا من قلق فرعون في الجملة، وهذا يدل على أن السحرة كانوا في ذلك الزمان عندهم في غاية الكثرة، ويدل على أن في طبع الناس المعارضة، فمهما أمكنت بطلت دعوى النبوة، وإذا تعذرت صحت الدعوى. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 81 - 82}