[من روائع الأبحاث]
فصل
قال صاحب الأمثل:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِّن السَّمَآءِ وَالأرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ... الآيات}
التّفسير
التّقدم والعمران في ظل الإيمان والتقوى:
في الآيات الماضية وقع البحث فيما جرى لأقوام مثل قوم هود وصالح وشعيب ونوح ولوط على نحو الإجمال، وإن كانت تلك الآيات كافية لبيان
النتائج المشحونة بالعبر في هذه القصص، ولكن الآيات الحاضرة تبيّن النتائج بصورة أكثر وضوحاً فتقول: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) ، أي لو أنّهم سلكوا سبيل الإيمان والتقوى، بدل الطغيان والتمرد وتكذيب آيات الله والظلم والفساد، لم يتخلصوا من غضب الله وعقوبته فسحب، بل لفتحت عليهم أبواب السماء والأرض.
ولكن للأسف - تركوا الصراط المستقيم الذي هو طريق السعادة والرفاه والأمن، وكذبوا الأنبياء، وتجاهلوا برامجهم الإصلاحية، فعاقبناهم بسبب أعمالهم (ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) .
بحوث
وهنا مواضيع ينبغي الوقوف عندها:
1 -بركات الأرض والسماء
لقد وقع حديث بين المفسّرين في ما هو المراد من"بركات"الأرض والسماء؟ فقال البعض: إنّها المطر، والنباتات التي تنبت من الأرض.
وفسّرها البعض بإجابة الدعاء، وحل مشاكل الحياة.
ولكن هناك احتمال آخر - أيضاً - هو أنّ المراد من البركات السماوية هي البركات المعنوية، والمراد من البركات الأرضية هي البركات المادية.
ولكن مع ملاحظة الآيات السابقة يكون التّفسير الأوّل أنسب من الجميع، لأنّه في الآيات السابقة التي شرحت العقوبات الشديدة التي حلّت بالمجرمين والطغاة، فأشارت تارة إلى نزول السيول من السماء وطغيان الينابيع والعيون من الأرض (مثل طوفان نوح) وأُخرى إلى الصواعق والصيحات السماوية، وثالثة إلى الزلازل الأرضية الرهيبة.