[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"وفي سورة هود:"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره"وفي سورة العنكبوت:"وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله"فاختصت آية العنكبوت بالفاء فِي قوله"فقال"فيسأل عن ذلك؟
والجواب عنه: أنه لم يقع فِي سورة العنكبوت من ذكر إرسال الرسل ما بنى على أرسلنا ظاهرا ومقدرا منوطا به ذكر المرسل إليهم بحرف الغاية الذي هو"إلى"غير قوله تعالى:"لقد أرسلنا نوحا إلى قومه"وقوله:"وإلى مدين أخاهم شعيبا"وتعلق حرف الغاية فِي الأولى بالفعل الظاهر وهو"أرسلنا"وتعلق فِي الثانية بأرسلنا المقدر وقد قيل فيما بنى على الأخبار بالإرسال فِي الأولى:"فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما"بالفاء فِي قوله"فلبث فيهم"فقيل فِي الثانية"فقال"بالفاء لتناسب ما ورد فِي هذه السورة من ذكر إبراهيم ولوط عليهما السلام فعلى غير البناء على أرسلنا ظاهرا أو مقدرا أو إيصاله إلى المرسل إليهم بإلى عدل فِي ذلك إلى ما يصح فيه تقدير أذكر كقوله:"وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه"وقوله:"ولوطا إذ قال لقومه"فلما انفردت الآيتان أولا وهما آية إرسال نوح وآية إرسال شعيب لما انفردتا بما ذكر نوسب بينهما فدخلت الفاء فِي قوله"فقال"فِي قصة شعيب عليه السلام كما دخلت فِي قوله"فلبث"فِي قصة نوح كما تقدم.
وأما آية الأعراف وآية هود فإنه لما ذكر فِي كل واحدة من هاتين السورتين جماعة من الرسل مبينا أخبارهم على وتيلة واحدة من ذكر الرسل والمرسل إليهم وتكرر ذلك بدئ بأول قصة على الاستيفاء فقيل:"لقد أرسلنا نوحا إلى قومه"ثم أوجز بعد فورد بغير الافصاح بلفظ الارسال وبغير الفاء والتحم ذلك وتناسب لاتحاد المقصد فِي السورتين والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 211 - 212}