قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا ... (94) }
تقدم أن الرسول أخص من النبي، وهو المأمور بالتبليغ، والنبي ينزل عليه لكنه لم يؤمر بتبليغ ما ينزل عليه، ووقع في كلام الغزالي: أن الرسول أعم من النبي؛ ذكره في بداية الهداية وصرح به ابن عطية هنا وهو خطأ.
قوله تعالى: (إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا) .
حال إلا منتقمين منهم.
قوله تعالى: (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) .
الرجاء بلعل مصروف للمنزل إليه؛ أي ليحصل لنبيهم المرسل إليهم.
قوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) }
قال ابن عرفة: هذا تأسيس لأن الأخذ بغتة هو الأخذ على غرة وغفلة من غير أن يتيقن لهم علم بالأخذ والشعور وهو مبادئ العلوم، فأفاد أنهم لم يتقدم لهم علم بذلك ولا مبادئ العلم به، فأخذوا من غير علم لهم بالشيء، ولم يقل: بما كانوا يكذبون؛ لأن الكسب أعم، ولتناول الآية سبب تكذيبهم وما نشأ عنه؛ لأن الكسب مشتمل على التكذيب وغيره لأنه يتناول عمل النفس وعمل الجوارح.
قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) }
قال ابن عرفة: تكلم الطيبي هنا كلاما.
قال ابن عرفة: لم خصص الإتيان بهذين الزمنين دون غيرهما؟ ثم أجاب بأنه من باب قولهم: ضربته الظهر والبطن، ومطرنا السهل والجبل؛ فعبر بالبيات عن زمن سكونهم، وبالضحى عن زمن اجتماعهم فيه؛ لأن أول ظهورهم وبعده يتفرقون في أشغالهم، قلت له: ولم قال: (وَهُم نَائِمُونَ) .؟ فأخبر بالاسم، وقال: (وَهُمْ يَلْعَبُونَ) . فأخبر بالفعل، فأجاب بأن الاسم يقتضي الثبوت؛ والنائم ساكن، والفعل يقتضي التجدد؛ واللعب حركة تتجدد شيئا فشيئا.
قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ ... (99) }
قال الزمخشري: هذا إشعار لأخذ العبد من حيث لَا يشعر.
قال ابن عرفة: الأمر يقتضي أن عنده مضاف إلى الفاعل.
وقال ابن عطية: أمنوا عقوبة مكر الله فراجع للأول وموافق له.