137 -قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ} الآية.
معنى أورثناهم الأرض أي: مكناهم فيها بعد إهلاك من كان بها مع الحكم بأن لهم أن يتصرفوا فيها.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} . معنى الاستضعاف في اللغة: طلب الضعف بالاستطالة والقهر، ثم كثر حتى صار استضعفته
بمعنى: وجدته ضعيفًا بامتحاني إياه، كأنه طلب حال ضعفه بمحنته فوجده. قال مقاتل، والمفسرون: {يُسْتَضْعَفُونَ} أي: بقتل الأبناء واستحياء النساء.
وقوله تعالى: {مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} . [قال ابن عباس وغيره: (يريد: مشارق أرض الشام ومصر، ومغاربها] ، أي: جهات الشرق بها والغرب) ، وهو قول الحسن وقتادة.
وقال مقاتل: (مشارق الأرض المقدسة ومغاربها) ، فالأرض على هذا مخصوصة.
وقال الزجاج: (فكان منهم داود وسليمان ملكا الأرض) ، ذهب إلى أن الأرض هاهنا اسم الجنس ولم يخص.
وقوله: {الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} أي: بإخراج الزروع والثمار والنبات والأشجار والعيون والأنهار.
وقوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} .
قال ابن عباس: (يريد: مواعيد ربك التي لا خلف فيها ولا ناقض لها. ونحو ذلك قال الزجاج وغيره:(يعني: ما وعدهم الله من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض) .
قال مقاتل: (وهي الكلمة التي في القصص: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {يَحْذَرُونَ} [القصص: 5, 6] وقال أهل المعاني:(معنى تمام الكلمة الحسنى: إنجاز الوعد الذي تقدم بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وإنما كان الإنجاز تمامًا للكلام لتمام النعمة به، وإنما قيل: {الْحُسْنَى} لأنه وعد بما يحبون) .
وقوله تعالى: {بِمَا صَبَرُوا} . قال ابن عباس: (يريد: على عذاب فرعون وصنيعه بهم) ، وهذا إخبار عن حسن عاقبة الصبر على الحق.