قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاء موسى لميقاتنا}
يعني: لميعادنا لتمام أربعين يوماً.
ويقال: لميقاتنا أي للوقت الذي وقّتنا له.
{وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} فسمع موسى كلام الله تعالى بغير وحي، فاشتاق إلى رؤيته {قَالَ رَبّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ} انظر صار جزماً لأنه جواب الأمر {قَالَ} له ربه: {لَن تَرَانِى} يعني: إنك لن تراني في الدنيا {ولكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} يعني: انظر إلى أعظم جبل بمدين {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى} يعني: سوف تقدر أن تراني إن استقر الجبل مكانه.
معناه: كما أن الجبل لا يستقر لرؤيتي فإنك لن تطيق رؤيتي {فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} قال الضحاك: ألقى عليه من نوره فاضطرب الجبل من هيبته يعني: من رهبة الله تعالى.
وقال القتبي: تجلى ربه للجبل أي ظهر وأظهر من أمره ما شاء.
يقال: جلوت المرأة والسيف إذا أبرزته من الصدأ وكشف عنه.
وجلوت العروس إذا أبرزتها.
{فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} أي: جبل زبير {جَعَلَهُ دَكّا} قرأ حمزة والكسائي جعله دكاء بالهمز يعني: جعله أرضاً دكاء.
وقرأ الباقون دَكّاً بالتنوين يعني: دَكَّه دَكّاً.
قال بعضهم: صار الجبل قطعاً، فصار على ثمان قطع.
فوقع ثلاث بمكة وثلاث بالمدينة واثنان بالشام.
ويقال: صار ستة فرق.
ويقال: صار أربع فرق.
ويقال: صار كله رملاً عالجاً أي ليناً.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: جعله دكاً أي تراباً، وقال القتبي: جعله دكاً أي ألصقه بالأرض.
ويقال: ناقة دكاء إذا لم يكن لها سنام أي تراباً.
وروي عن وهب بن منبه أنه قال: لما سأل موسى النظر إلى ربه أمر الله الضباب والصواعق والظلمات والرعد والبرق فهبطن حتى أحطن بالجبل، وأمر الله تعالى ملائكة السماوات فهبطوا، وارتعدت فرائص موسى وتغير لونه.