فقال له جبريل: اصبر لما سألت ربك، فإنما رأيت قليلاً من كثير فلما غشي الجبل النور، خمد كل شيء، وانقطعت أصوات الملائكة وانهار الجبل من خشية الله تعالى.
حتى صار دكاً.
قوله تعالى: {وَخَرَّ موسى صَعِقًا} قال مقاتل: يعني ميتاً.
كقوله عز وجل: {فَصَعِقَ مَن فِى السماوات} يعني: مات.
ويقال: وخر موسى صعقاً أي مغشياً عليه {فَلَمَّا أَفَاقَ} من غشيانه قال مقاتل: رد الله حياته إليه {قَالَ سبحانك} أي تنزيهاً لك {تُبْتُ إِلَيْكَ} من قولي {وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين} .
روى الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: قد كان قبله من المؤمنين.
ولكن يقول أول من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة.
وقال مقاتل: أول المؤمنين بأنك لا تُرى في الدنيا.
وقال القتبي: أراد به في زمانه كقوله: {يا بنى إسراءيل اذكروا نِعْمَتِى التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين} [البقرة: 47] ويقال: معناه تبت إليك بأن لا أسألك بعد هذا سؤالاً محالاً.
فاعترف أنه طلب شيئاً في غير حينه وأوانه ووقته.
وقال الزجاج: قد قال موسى: {أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ} أرني أمراً عظيماً لا يرى مثله في الدنيا مما لا تحتمل عليه نفسي {فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} أي: أمر ربه قال: وهذا خطأ.
ولكن لما سمع كلامه قال يا رب: إنِّي سمعت كلامك وأحب أن أراك. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}