{واتخذ قَوْمُ موسى} هم بنو إسرائيل {مِن بَعْدِهِ} أي من بعد غيبته في الطور {مِنْ حُلِيِّهِمْ} بضم الحال والتشديد جمع حلى نحو ثدي وثدي، وقرئ بكسر الحاء للإتباع وقرئ بفتح الحاء وإسكان اللام، والحلي هو اسم ما يتزين به من الذهب والفضة {جَسَداً} أي جسماً دون روح، وانتصابه على البدل {لَّهُ خُوَارٌ} الخوار هو: صوت البقر، وكان السامري قد قبض قبضة من تراب أثر فرس جبريل يوم قطع البحر، فقذفه في العجل فصار له خوار، وقيل: كان إبليس يدخل في جوف العجل فيصيح فيه فيسمع له خوار {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ} ردّ عليهم، وإبطال لمذهبهم الفاسد في عبادته {اتخذوه} أي اتخذوه إلهاً، فحذف لمفعول الثاني للعلم به، وكذلك حذف من قوله: واتخذ قوم موسى {سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ} أي ندموا يقال: سقط في يد فلان إذا عجز عما يريد أو وقع فيما يكره {أَسِفاً} شديد الحزن على ما فعلوه، وقيل: شديد الغضب كقوله: {فَلَمَّآ آسَفُونَا ا} [الزخرف: 55] {بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي} أي قمتم مقامي، وفاعل بئس مضمر يفسره ما واسم المذموم محذوف، والمخاطب بذلك أما القوم الذين عبدوا العجل مع السامري حيث عبدوا غير الله في غيبة موسى عنهم، أو رؤساء بني إسرائيل كهارون عليه السلام، حيث لم يكفوا الذين عبدوا العجل {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} معناه: أعجلتم عن أمر ربكم، وهو انتظار موسى حتى يرجع من الطور، فإنهم لما رأوا أنّ الأمر قد تم ظنوا أن موسى عليه السلام قد مات فعبدوا العجل {وَأَلْقَى الألواح} طرحها لما لحقه من الدهش والضجر غضباً لله من عبادة العجل {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ} أي شعر رأسه {يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} لأنه ظن أنه فرَّط في كف الذين عبدوا العجل {ابن أُمَّ} كان هارون شقيق موسى، وإنما دعاه بأمّه، لأنه أدعى إلى العطف والحنوّ، وقرئ ابن أم بالكسر على الإضافة إلى