قال ابن عرفة: إنما كرر الموصول؛ لأن هذه الأمور اعتقادية راجعة للتوحيد، والأولى أمور عقلية؛ فكررها لما بين العمل والاعتقاد من التفاوت.
قول تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ...(157) ..
قال - ابن عرفة: النبي هو اختصاص الله لبعض خلقه بالوحي على لسان الملك؛ فإن أمر بالتبليغ فهو رسول، فالرسول أخص من النبي، وقيل: هما سواء، ونقل الإمام الغزالي، وابن العربي في بعض تعاليقه قولان: بأن النبي أخص ووجهه؛ بأنك تقول: فلان رسول فلان، ولا تقول: فلان نبي، وجاءت هذه الآية على العكس؛ لأن ثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم، فما السر في تقديم الرسول على النبي؟ وأجيب: بأن اتباعه من حيث كونه مرسلا لَا يلزم منه اتباعه من حيث كونه نبيا فقط، ولا يلزم منه اتباعه من حيث كونه أميا فقط فكان العطف ترقيا في المدح، فهو من باب الانتقال من الدليل الأوضح إلى الدليل الواضح، ثم إلى الدليل الخفي، - فالإيمان به من حيث كونه رسولا يستلزم الإيمان به من حيث كونه نبيا فقط، والإيمان به من حيث كونه نبيا فقط لا يستلزم الإيمان به من حيث كونه أميا فقط، والمراد هنا الاتباع الاصطلاحي؛ وهو أن يفعل مثل ما فعل المتبوع لأجل أنه فعله، وهذا على سبيل التوزيع؛ لأن الذي يجدونه عندهم في التوراة هم اليهود، وأهل الإنجيل هم النصارى.
قوله تعالى: (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ) .
قد يقال: فيه دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، لقوله تعالى: (وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) . انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 247 - 260} ...