قوله عز وجل: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ}
معناه فخلفهم خلف، والخلف بتسكين اللام مستعمل في الذم. وبفتح اللام مستعمل في الحمد. وقال أبو عبيدة. معناها [واحد] مثل الأثر والإثر، والأول أظهر وهو في قول الشعراء أشهر، قال بعضهم:
خلفت خلفاً ليت بهم ... كان، لا بِكَ التلف
وفي الخلف وجهان:
أحدهما: القرن، قاله الفراء.
والثاني: أنه جمع خالف.
{وَرِثُواْ الْكِتَابَ} يعني انتقل إليهم انتقال الميراث من سلف إلى خلف وفيهم قولان:
أحدهما: أنهم من خلف اليهود من أبنائهم. والكتاب الذي ورثوه التوراة لانتقالها لهم.
والثاني: أنهم النصارى: لأنهم خلف من اليهود. والكتاب الذي ورثوه: الإنجيل لحصوله معهم، قاله مجاهد.
{يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى} يعني الرشوة على الحكم في قول الجميع وسماه عرضاً لقلة بقائه. وفي وصفه بالأدنى وجهان:
أحدهما: لأخذه في الدنيا الدانية.
والثاني: لأنه من المحرمات الدنية.
{وَيَقُولُونَ: سَيُغْفرُ لَنَا} يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه مغفور، لا نؤاخذ به.
والثاني: أنه ذنب لكن الله قد يغفره لنا تأميلاً منهم لرحمته.
{وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} فيه وجهان:
أحدهما: أنهم أهل إصرار على الذنوب، قاله مجاهد وقتادة والسدي.
والثاني: أنهم لا يشبعهم شيء، فهم لا يأخذونه لحاجة، قاله الحسن.
{أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} يحتمل وجهين:
أحدهما: ألا يقولوا على الله إلا الحق في تحريم الحكم بالرشا.
والثاني: في جميع الطاعات والمعاصي والأوامر والنواهي.
{وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ} فيه تأويلان:
أحدهما: تركوا ما فيه أن يعملوا به حتى صار دارساً.
والثاني: أنهم قد تلوه ودرسوه فهم لا يجهلون ما فيه ويقومون على مخالفته مع العلم به. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}