قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} ، {ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ} أي خلقنا ممن يصير إلى جهنم بكفره ومعصيته.
و {كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} فيه قولان:
أحدهما: أراد أولاد الزنى لأنهم من النطف الخبيثة مخلوقين، فهم أكثر الناس إسراعاً إلى الكفر والمعصية فيصيرون جامعين بين [سوء] المعتقد وخبث المولد.
والقول الثاني: أنه على العموم في أولاد الزنى والرِشدة فيمن ولد من نكاح أو سفاح لأنهم مؤاخذون على أفعالهم لا على مواليدهم التي خبثت بأفعال غيرهم.
{لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} الحق.
{وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} الرشد.
{وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} الوعظ، فصاروا بترك استعمالها بمثابة من عَدِمها، قال مسكين الدرامي:
أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يُواري جارتي الجدر
وأصم عما كان بينهما ... سمعي وما في سمعي الوقر. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}