قَبْلَ ذَهَابِ الْوَقْتِ . وَمِثَالُهُ مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ فِي النُّذُورِ وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ صَائِمًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ ; لِأَجْلِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يُجْزَئُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رَمَضَانَ ، وَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ وَأَنَا صَائِمٌ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ لِأَجْلِ الِاعْتِكَافِ بَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رَمَضَانَ ، وَيُرَاجَعَ وَجْهُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ (ص94 وَمَا بَعْدَهَا ج 5 ط الْهَيْئَةِ) فَهَلْ يَفْهَمُ مُتَرْجِمُ الْقُرْآنِ بِالتُّرْكِيَّةِ مِثْلَ هَذِهِ الدَّقَائِقِ ؟ وَهَلْ تُسَاعِدُهُ لُغَتُهُ عَلَى مُرَاعَاتِهَا إِنْ كَانَ يَفْهَمُهَا ؟ أَمْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ وَتَفْسِيرٍ لِبَيَانِهَا فَيَكُونُ مُفَسِّرًا لَا مُتَرْجِمًا ؟ ! .
هَذَا شَاهِدٌ مِنْ شَوَاهِدِ دِقَّةِ التَّعْبِيرِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ . وَأَمَّا دِقَّةُ التَّعْبِيرِ ، وَبَلَاغَتُهُ فِي الْوَصْفِ الْمُفِيدِ لِلْمَوْعِظَةِ وَالتَّأْثِيرِ ، فَمِنْ عَجَائِبِ شَوَاهِدِهِ وَصْفُ الظَّالِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (14: 42 ، 43) .