وقد اختلف في عدد الألواح، وفي مقدار طولها وعرضها.
والألواح: جمع لوح، وسمي لوحاً لكونه تلوح فيه المعاني.
وأسند الله سبحانه الكتابة إلى نفسه تشريفاً للمكتوب في الألواح، وهي مكتوبة بأمره سبحانه.
وقيل: هي كتابة خلقها الله في الألواح.
و {مِن كُلّ شَيْء} في محل نصب على أنه مفعول {كَتَبْنَا} و {مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً} بدل من محل كل شيء ، أي موعظة لمن يتعظ بها من بني إسرائيل وغيرهم، وتفصيلاً للأحكام المحتاجة إلى التفصيل {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} أي: خذ الألواح بقوّة، أي بجدّ ونشاط.
وقيل الضمير عائد إلى الرسالات، أو إلى كل شيء ، أو إلى التوراة.
قيل: وهذا الأمر على إضمار القول، أي فقلنا له خذها.
وقيل: إن {فَخُذْهَا} بدل من قوله: {فَخُذْ مَا ءاتَيْتُكَ} {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} أي بأحسن ما فيها بما أجره أكثر من غيره، وهو مثل قوله تعالى: {اتبعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ} [الزمر: 55] ، وقوله: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18] ، ومن الأحسن الصبر على الغير والعفو عنه، والعمل بالعزيمة دون الرخصة، وبالفريضة دون النافلة، وفعل المأمور به، وترك المنهيّ عنه.
قوله: {سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين} قيل: هي أرض مصر التي كانت لفرعون وقومه.
وقيل منازل عاد وثمود.
وقيل هي جهنم.
وقيل منازل الكفار من الجبابرة والعمالقة ليعتبروا بها.
وقيل الدار: الهلاك.
والمعنى: سأريكم هلاك الفاسقين.
وقد تقدّم تحقيق معنى الفسق.
قوله: {سَأَصْرِفُ عَنْ ءاياتي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق} قيل: معنى {سَأَصْرِفُ عَنْ ءاياتي الذين يَتَكَبَّرُونَ} سأمنعهم فهم كتابي.
وقيل: سأصرفهم عن الإيمان بها.
وقيل: سأصرفهم عن نفعها مجازاة على تكبرهم كما في قوله: {فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] .