{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}
أي أعلم أسلافهم أنهم إن غيّروا ولم يؤمنوا بالنبيّ الأُميّ بعث الله عليهم من يعذّبهم.
وقال أبو عليّ:"آذن"بالمد، أعلم.
و"أذّن"بالتشديد، نادى.
وقال قوم: آذن وأذّن بمعنى أعلم؛ كما يقال: أيقن وتيقّن.
قال زهير:
فقلتُ تَعَلَّمْ إن للصيد غرّةً ... فإلاّ تُضَيّعها فإنك قاتِلُهْ
وقال آخر:
تعلّم إن شر الناس حيّ ... يُنَادَى في شعارهم يَسار
أي اعلم.
ومعنى {يَسُومُهُمْ} يذيقهم؛ وقد تقدّم في"البقرة".
قيل: المراد بُخْتَنصّر.
وقيل: العرب.
وقيل: أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم.
وهو أظهر؛ فإنهم الباقون إلى يوم القيامة.
والله أعلم.
قال ابن عباس:"سُوءَ الْعَذَابِ"هنا أخذ الجِزْية.
فإن قيل: فقد مُسِخوا، فكيف تؤخذ منهم الجزية؟ فالجواب أنها تؤخذ من أبنائهم وأولادهم، وهم أذلّ قوم، وهم اليهود.
وعن سعيد بن جبير"سُوءَ الْعَذَابِ"قال: الخَراج، ولم يَجْب نبيّ قطّ الخَراج، إلا موسى عليه السلام هو أوّل من وضع الخراج، فجباه ثلاث عشرة سنة، ثم أمسك، ونبينا عليه السلام. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}