167 -قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ}
اختلفوا في معنى {تَأَذَّنَ} ، فقال أهل اللغة: (تأذن بمعنى أذن أي: أعلم) ، ونحو
ذلك قال الحسن، وقال ابن عباس: (وإذ قال ربك) ، وهو معنى وليس تفسير، وذلك أن الإعلام يكون بالقول ففي أعلم معنى قال.
وقال في رواية عطاء: (حتم ربك) . وقال الزجاج: (معناه: تألى ربك) . وأكثر أهل اللغة على (أن التأذن بمعنى: الإيذان وهو الإعلام) .
وقال أبو علي الفارسي: (قال سيبويه: (آذن أعلم وأذَّن نادى وصاح للأعلام، منه قوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} [الأعراف: 44] .
قال: وبعض العرب يجري أذنت مجرى آذنت فيجعل أذن وآذن بمعنى". فإذا كان أَذَّن"
أعلم في لغة بعضهم فَتَأَذَّن تَفَعَّل من هذا وليس تفعل هنا بمنزلة تَقَيَّس وتَشَجَّع، ولكنه بمنزلة (فعَّل) كما أن تَكَبَّر في قوله: {الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: 23] . ليس على حد (تكبَّر زيد) إذا تعاطى الكبر، ولكن {الْمُتَكَبِّرُ} بمنزلة الكبير، كما أن قوله: {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] تقديره: علا وليس على حد (تغافل) و (تناسى) إذا أظهر شيئًا من ذلك ليس فيه، فبناء الفعلين يتفق والمعنى يختلف، كذلك {تَأَذَّنَ} بمنزلة عَلِمَ، ومثل (تَفَعَّلَ) في أنه يراد به (فَعَل) ، قول زهير:
تَعَلَّمْ أن شرَّ الناس قوم ... ينادى في شعارهم يسار
ليس يريد: تعلَّم هذا عن جهل، كما يريدون بقولهم: تعلم الفقه، وإنما يريد به: اعلم، كذلك {تَأَذَّنَ} معناه عَلِم، ومما يدل على أن معناه العلم وقوع لام اليمين بعده، كما يقع بعد العلم في نحو: علم الله لأفعلن، وكأن المعنى في {تَأَذَّنَ} ، علم {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، فتعلق الجواب به كما يتعلق بالقسم من حيث استعمل استعمال القسم).