{سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) }
والحق قال فيهم من قبل: إنهم كذبوا بآياتنا، وضرب لهم المثل بابن باعوراء وكان مشهوراً في أيامهم، لكنهم فاقوا ابن باعوراء لأنه كان فرداً وهم جماعة؛ لذلك لا تقل إن في المسألة تكراراً؛ لأن المثل من قبل ما كان على فرد واحد، أوتي آيات الله فانسلخ منها، ولكنهم كانوا جماعة. لذلك فانسلاخهم عن المنهج يجعل موقفهم أشد سوءاً. {سَآءَ مَثَلاً القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا}
و"ساء"أي قَبُح، وحين نقول: ساء فلان؛ أي قبح أمره، ولكن أي أمر من أموره هو القبيح؟ فنقول: ساء صحةً أي صار مريضاً أو ساء حالاً أي صار فقيراً، أو ساء خلقاً أي صار شرساً، وأنت حين تقول: ساء، فهذا السوء عام له جوانب متعددة، ويقتضي الأمر التمييز.