فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176534 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا}

عطف قصة على قصة، وهو عود إلى قصص الإخبار عن أحوالهم، فيجوز أن يكون الكلام إشارة إلى تفرقهم بعد الاجتماع، والتقطيع التفريق، فيكون محموداً مثل {وقطّعناهم اثنتي عشرة أسباطاً} [الأعراف: 160] ، ويكون مذموماً، فالتعويل على القرينة لا على لفظ التقطيع.

فالمراد من الأرض الجنس أي في أقطار الأرض.

و {أمماً} جمع أمّة بمعنى الجماعة، فيجوز أن يكون المراد هنا تقطيعاً مذموماً أي تفريقاً بعد اجتماع أمتهم فيكون إشارة إلى أسر بني إسرائيل عندما غزا مملكة إسرائيل (شلمناصرُ) مَلك بابل.

ونقلهم إلى جبال انشور وأرض بابل سنة 721 قبل الميلاد.

ثم أسر (بُخْتنصّر) مملكة يهوذا وملكها سنة 578 قبل الميلاد، ونقل اليهود من (أرشليم) ولم يبق إلاّ الفقراء والعجّز.

ثم عادوا إلى أرشليم سنة 530، وَبَنوْا البيت المقدس إلى أن أجلاهم (طيطوس) الروماني، وخرّب بيت المقدس في أوائل القرن الثاني بعد الميلاد، فلم تجتمع أمتهم بعد ذلك فتمزقوا أيدي سبأ.

ووصف الأمم بأنهم {منهم الصالحون} إيذان بأن التفريق شمل المذنبين وغيرهم، وأن الله جعل للصالحين منزلة إكرام عند الأمم التي حلّوا بينها، كما دل عليه قوله: {وبلوناهم بالحسنات والسيّئات} .

وشمل قوله: {ومنهم دون ذلك} كل من لم يكن صالحاً على اختلاف مراتب فقدان الصلاح منهم.

و {الصالحون} هم المتمسكون بشريعة موسى والمصدقون للأنبياء المبعوثين من بعده والمؤمنون بعيسى بعد بعثته، وأن بني إسرائيل كانوا بعد بعثة عيسى غير صالحين إلاّ قليلاً منهم: الذين آمنوا به، وزادوا بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وعدم إيمانهم به، بُعداً عن الصلاح إلاّ نفراً قليلاً منهم مثل عبد لله بن سَلام، ومخيريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت