قوله تعالى {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجن والإنس}
وإنما قال ذلك لنفاد علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم ويُسمّي بعض أهل المعاني هذه اللام لام [الصيرورة] فيه كقوله: {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 8] . وأنشدوا:
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... [ودورنا] لخراب الدهر نبنيها
وقال الآخر:
فللموت تغدو الوالدات سخالها ... كمالخراب الدهر تبنى المساكن
وروى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال: {إن الله تعالى كما ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم} ، ثمّ وصفهم فقال {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} ولا يعلمون الخير والهدى {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} طريق الحق والرشاد {وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ} مواعظ الله والقرآن فيفكرون ويعتبرون بها فيعرفون بذلك توحيد الله ثمّ يعملون بتحقيق [النبوّة] فآتينا بهم ثمّ ضرب لهم مثلاً في الجهل والاقتصاد على الشرب والأكل وبعدهم من موجبات العمل. وقال عز من قائل {أولئك كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ} لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره ويطيعوه والكافرون لا يعرفون ربهم ولا يطيعونه وفي الخبر:"كل شيء أطوع لله من ابن آدم".
{أولئك هُمُ الغافلون} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}