{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}
والإمطار مشتقّ من المطر، والمطر اسم للماء النّازل من السّحاب، يقال: مطرتهم السّماء بدون همزة بمعنى نزل عليهم المطر، كما يقال: غاثتهم ووبلتهم، ويقال: مكان ممطور، أي أصابه المطر، ولا يقال: مُمْطَر، ويقال أمطروا بالهمزة بمعنى نزل عليهم من الجوّ ما يشبه المطر، وليس هو بمطر، فلا يقال: هم ممطرون، ولكن يقال: هم مُمْطَرون، كما قال تعالى: {وأمطَرنا عليهم حجارة من سجّيل} [هود: 82] وقال: {فأمْطِرْ علينا حجارة من السّماء} [الأنفال: 32] ، كذا قال الزّمخشري هنا وقال، في سورة الأنفال: قد كثر الإمطار في معنى العذاب، وعن أبي عبيدة أنّ التّفرقة بين مُطِرَ وَأمْطِر؛ أن مُطر للرّحمة وأمطر للعذاب، وأمّا قوله تعالى في سورة الأحقاف (24) : {قالوا هذا عارض مُمْطِرنا فهو يعكّر على كلتا التّفرقتين} ويعين أن تكون التفرقة أغلبيّة.
وكان الذي أصاب قوم لوط حجراً وكبريتاً من أعلى القُرى كما في التّوراة وكان الدّخان يظهر من الأرض مثل دخان الأتون، وقد ظنّ بعض الباحثين أنّ آبار الحُمَر التي ورد في التّوراة أنّها كانت في عمق السديم، كانت قابلة للالتهاب بسبب زلازل أو سقوط صواعق عليها.
وقد ذكر في آية أخرى، في القرآن: أنّ الله جعل عَالِيَ تلك القُرى سافلاً، وذلك هو الخَسْف وهو من آثار الزلازل.
ومن المستقرب أن يكون البحر الميّت هنالك قد طغى على هذه الآبار أو البراكين من آثار الزّلزال.
وتنكير: مطراً للتعظيم والتّعجيب أي: مطراً عجيباً من شأنه أن يُهلك القرى.
وتفرّع عن هذه القصّة العجيبة الأمرُ بالنّظر في عاقبتهم بقوله: {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} فالأمر للارشاد والاعتبار.