فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169785 من 466147

والخطاب يجوز أن يكون لغير مُعَيَّن بل لكلّ من يتأتَّى منه الاعتبار، كما هو شأن إيراد التّذييل بالاعتبار عقب الموعظة، لأنّ المقصود بالخطاب كلّ من قصد بالموعظة، ويجوز أن يكون الخطاب للنّبيء صلى الله عليه وسلم تسلية له على ما يلاقيه من قومه الذين كذّبوا بأنّه لا ييأس من نصر الله، وأنّ شأن الرّسل انتظار العواقب.

والمجرمون فاعلوا الجريمة، وهي المعصية والسيّئة، وهذا ظاهر في أنّ الله عاقبهم بذلك العقاب على هذه الفاحشة، وأنّ لوطاً عليه السّلام أرسل لهم لنهيهم عنها، لا لأنّهم مشركون بالله، إذ لم يُتعرّض له في القرآن بخلاف ما قُصّ عن الأمم الأخرى، لكنّ تمالِئهم على فعل الفاحشة واستحلالهم إياها يدلّ على أنّهم لم يكونوا مؤمنين بالله، وبذلك يؤذن قوله تعالى في سورة التّحريم (10) : {ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط} فيكون إرسال لوط عليه السّلام بإنكار تلك الفاحشة ابتداء بتطهير نفوسهم، ثمّ يصف لهم الإيمان، إذ لا شكّ أنّ لوطاً عليه السّلام بلّغهم الرّسالة عن الله تعالى، وذلك يتضمّن أنّه دعاهم إلى الإيمان، إلاّ أنّ اهتمامه الأوّل كان بإبطال هذه الفاحشة، ولذلك وقع الاقتصار في إنكاره عليهم ومجادلتهم إياه على ما يخصّ تلك الفاحشة، وقد علم أنّ الله أصابهم بالعذاب عقوبة، على تلك الفاحشة، كما قال في سورة العنكبوت: (34) : {إنَّا مُنزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السّماء بما كانوا يفسقون وأنّهم لو أقلعوا عنها لتُرك عذابهم على الكفر إلى يوم آخَر أو إلى اليومِ الآخِر. انتهى انتهى. التحرير والتنوير حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت