قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرَا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} .
تباشير القرب تتقدم فيتأدّى نسيمُه إلى مشام الأسرار، وكذلك آثار الإعراض تتقدم فتوجد ظلمة القبض في الباطن، فظلُّ الوحشة يتقدمها، ونسيم الوصلة بعدها، وفي قريبٍ منه قال قائلهم:
ولقد تشمَّمْتُ القضاءَ لحاجتي ... فإذا له من راحتيك نسيم
قوله جلّ ذكره: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلَّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .
الإشارة منه أنه يحصل بالمهجور ما يتأذى به الصدر ويُبَرِّحُ به الوجه ويَنْحلُ به الجسم، بل يُبْطِلُ كلَّه البعجُ، فيأتيه القُرب فيعود عود وصاله بعد الذبول طرياً، ويصير دارس حاله عقيب السقوط نديا، كما قال بعضهم:
كُنّا كمن أُلْبِسَ أكفانه ... وقرَّب النعشُ من اللَّحد
فجالتْ الروحُ في جسمه ... وردَّه الوصلُ إلى المولد. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 542}