قوله عز وجل: {إن ربكم الله}
يعني إن سيدكم ومالككم ومصلح أموركم وموصل الخيرات إليكم والذي يدفع عنكم المكاره وهو الله {الذي خلق السماوات والأرض} أصل الخلق في اللغة التقدير ويستعمل في إيداع الشيء من غير أصل سبق ولا ابتداء تقدم.
فقوله: خلق السماوات والأرض يعني أبدعهما وأنشأ خلقهما على غير مثال سبق وقدر أحوالهما {في ستة أيام} فإن قلت: اليوم عبارة عن مقدار من الزمان وذلك المقدار هو من طلوع الشمس إلى غروبها فكيف قال في ستة أيام ولم يكن شمس ولا سماء قلت معناه في مقدار ستة أيام فهو كقوله {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} يعني على مقادير البكر والعشي في الدنيا لأن الجنة لا ليل فيها ولا نهار.
واختلف العلماء في اليوم الذي ابتدأ الله عز وجل بخلق الأشياء فيه فقيل في يوم السبت وهو قول محمد بن إسحاق وغيره، ويدل على صحة هذا القول ما روى مسلم في إفراده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال"أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال"خلق الله تعالى التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجرة يوم الأثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وخلق الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل"وهذا الحديث وإن كان في صحيح مسلم ففيه مقال وقد أنكره بعض العلماء لما فيه من المخالفة للآية الكريمة لأن الله تعالى يقول: خلق السماوات والأرض في ستة أيام."