عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ قُوهِيُّ مَحْلُولُ الزِّرِّ، وَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَيَنْهَى عَنِ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ، ثُمَّ قَالَ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ السَّرَائِرِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا عَمِلَ أَحَدٌ قَطُّ سِرًّا إِلَّا أَلْبَسُهُ اللَّهُ رِدَاءَهُ عَلَانِيَةً، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ» ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: (وَرِيَاشًا) وَلَمْ يَقْرَأْهَا: {وَرِيشًا} ، {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} قَالَ: السَّمْتُ الْحَسَنُ""
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ خَشْيَةُ اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: {لِبَاسُ التَّقْوَى} فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} بِرَفْعِ (وَلِبَاسُ) .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (وَلِبَاسَ التَّقْوَى) بِنَصْبِ اللِّبَاسِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ بَعْضِ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ. فَمَنْ نَصَبَ: (وَلِبَاسَ) فَإِنَّهُ نَصَبَهُ عَطْفًا عَلَى (الرِّيشِ) بِمَعْنَى: قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا، وَأَنْزَلْنَا لِبَاسَ التَّقْوَى.
وَأَمَّا الرَّفْعُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ارْتَفَعَ بِهِ اللِّبَاسُ، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ فِي قَوْلِهِ: {ذَلِكَ خَيْرٌ} ، وَقَدِ اسْتَخْطَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ: هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ عَلَى اللِّبَاسِ فِي الْجُمْلَةِ عَائِدٌ، فَيَكُونُ اللِّبَاسُ إِذًا رُفِعَ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَجُعِلَ (ذَلِكَ خَيْرٌ) خَبَرًا.