الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرِيشًا}
اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: {وَرِيشًا} بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَذُكِرَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِهِ: (وَرِيَاشًا)
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {وَرِيشًا} بِغَيْرِ أَلِفٍ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ، أَنَّهُ قَرَأَهُ: (وَرِيَاشًا) ، فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: (وَرِيَاشًا) فَإِنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ جَمْعَ الرِّيشِ، كَمَا تُجْمَعُ الذِّئْبُ ذِئَابًا وَالْبِئْرُ بِئَارًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَاشَهُ اللَّهُ يَرِيشُهُ رِيَاشًا وَرِيشًا، كَمَا يُقَالُ: لَبِسَهُ يَلْبَسْهُ لِبَاسًا وَلِبْسًا، وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ ... بِأَطْرَافِ طِفْلٍ زَانَ غَيْلًا مُوَشَّمَا
بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ (اللِّبْسِ) .
وَالرِّيَاشُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْأَثَاثُ وَمَا ظَهَرَ مِنَ الثِّيَابِ مِنَ الْمَتَاعِ مِمَّا يُلْبَسُ أَوْ يُحْشَى مِنْ فِرَاشٍ أَوْ دِثَارٍ. وَالرِّيشُ: إِنَّمَا هُوَ الْمَتَاعُ وَالْأَمْوَالُ عِنْدَهُمْ، وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلُوهُ فِي الثِّيَابِ وَالْكِسْوَةِ دُونَ سَائِرِ الْمَالِ، يَقُولُونَ: أَعْطَاهُ سَرْجًا بِرِيشِهِ، وَرَحْلًا بِرِيشِهِ: أَيْ بِكِسْوَتِهِ وَجَهَازِهِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَحَسَنُ رِيشِ الثِّيَابِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الرِّيَاشُ فِي الْخِصْبِ وَرَفَاهَةِ الْعَيْشِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الرِّيشُ: الْجَمَالُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِبَاسُ التَّقْوَى هُوَ الْإِيمَانُ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْحَيَاءُ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ هُوَ السَّمْتُ الْحَسَنُ