(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما تقدم كلامهم لأهل الجنة بالسلام، أخبر أنهم يكلمون أهل النار بالتوبيخ والملام فقال: {ونادى} وأظهر الفاعل لئلا يلبس بأهل الجنة فقال {أصحاب الأعراف} أي الحال صرف وجوهم إلى جهة أهل النار {رجالاً} أي من أهل النار {يعرفونهم} أي بأعيانهم، وأما معرفتهم إجمالاً فتقدم، وإنما قال هنا: {بسيماهم} لأن النار قد أكلتهم وغيرت معالمهم مع تغيرهم بالسمن وسواد الوجوه وعظم الجثث ونحوه {قالوا} نفياً أو استفهاماً توبيخاً وتقريعاً {ما أغنى عنكم جمعكم} أي للمال والرجال {وما كنتم تستكبرون} أي تجددون بهما هذه الصفة وتوجدونها دائماً في الدنيا زاعمين أنه لا غالب لكم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 37}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما بين بقوله: {وَإِذَا صُرِفَتْ أبصارهم تِلْقَاء أصحاب النار قَالُواْ رَبَّنَا} [الأعراف: 47] أتبعه أيضاً بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالاً من أهل النار، واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام المذكور لا يليق إلا بهم، وهو قولهم: {مَا أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ، ولا يليق أيضاً إلا بأكابرهم، والمراد بالجمع، إما جمع المال، وإما الاجتماع والكثرة {وَمَا كُنتُمْ تَستَكبِرُون} والمراد: استكبارهم عن قبول الحق، واستكبارهم على الناس المحقين.
وقرئ {تستكثرون} من الكثرة، وهذا كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف بوقوع أولئك المخاطبين في العقاب، وعلى تبكيت عظيم يحصل لأولئك المخاطبين بسبب هذا الكلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 14 صـ 75}