فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167885 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(باب في الرجاء من الله جل جلاله)

قال الحَلِيمي:

وهو على وجوه:

أحدها: رجاء الظفر بالمطلوب والوصول إلى المحبوب.

والثاني: رجاء دوامه بعدما قد حصل.

والثالث: رجاء دفع المكروه وصرفه لئلا يقع.

والرابع: رجاء الدفع والإماطة لما قد وقع.

وكل ذلك حسن جميل على التفصيل الذي بينا ذكره للدعاء، وإذا استحكم الرجاء حدث عنه من التخشع والتذلل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم لأن الخوف والرجاء متناسبان إذ الخائف في حال خوفه يرجو إخلاف ما يخافه ويدعو الله به ويسله صرفه، فلا خائف إلا وهو راجي، ولا راجي إلا وهو خائف، ولذلك كانت طريقتهما في الدعاء والاستكانة واحدة فالراجي بقوة رجائه وشدة رغبته فيما يرجو لا يبقى شيئاً أو يرى أنه يقرب مراده إلا وينتهي إليه، والتذلل لمن وقعت الحاجة أولى سبب لتقريب المراد، لأن من إليه حاجة إذا كان كريماً - أي لصاحبها - يتذلل لله حقاً، وأوجب له به ثواباً، وقد علم أنه لا ثواب أحسن موقعاً عنده من نيله ما يريد، وهو يجيبه ولا يخيب رجاءه.

والدعاء من جملة التخشع والتذلل، لأن كل من سأل ودعا فقد أظهر الحاجة وباح بها واعترف بالذلة والفقر والفاقة لمن يدعوه ويسأله، فكان ذلك في العبد نظير العبادات التي يتقرب بها إلى الله عز اسمه، ولذلك قال الله عز وجل: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} فأبان الدعاء عبادة، والخائف فيما وصفنا كالراجي لأنه إذا خاف خشع وذلك لمن يخافه، وتضرع إليه في طلب التجاوز عنه.

فإذا وقع ذلك من العبد لله جل ثناؤه، كان ذلك في الاعتراف بالحاجة إليه والذلة له، نظر عباداته التي يتقرب بها إليه، ولأجل تناسب الأمرين جمع الله تعالى بينهما في غير آية من كتابه فقال: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) } فالخوف للأشفاق، والطمع للرجاء.

وقال في قوم مدحهم وأثنى عليهم: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} .

وقال: {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} .

فالرغبة والرجاء والرهبة والخوف، وإنما كان الرجاء من شعب الإيمان لأنه من إمارات التصديق، وإمارات التصديق كلها إيمان فكذلك الرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت